الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
317
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 التفسير 3 رفقاء الجنة : في هذه الآية يبين القرآن ميزة أخرى من ميزات من يطيع أوامر الله تعالى والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وفي الحقيقة مكملة للميزات التي جاء ذكرها في الآيات السابقة ، وهي صحبة الذين أتم الله نعمه عليهم ومرافقتهم : ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم . . . وكما أسلفنا في سورة الحمد فإن الذين أنعم الله عليهم هم الذين ساروا في الطريق المستقيم ولم يرتكبوا أي خطأ ، ولم يكن فيهم أي انحراف . ثم يشير - لدى توضيح هذه الجملة ، وتحديد من أنعم الله عليهم - إلى أربع طوائف يشكلون في الحقيقة الأركان الأربعة لهذا الموضوع وهم : 1 - الأنبياء : أي رسل الله تعالى الذين كانوا طليعة السائرين في سبيل هداية الناس ودعوتهم إلى الصراط المستقيم من النبيين . 2 - الصادقون : وهم الذين يصدقون في القول ويصدقون إيمانهم بالعمل الصالح ، ويثبتون أنهم ليسوا مجرد أدعياء الإيمان ، بل مؤمنون بصدق بأوامر الله وتعاليمه والصديقون . ومن هذا التعبير يتضح أنه ليس بعد مقام النبوة أعلى من مقام الصدق ، والصدق هذا لا ينحصر في الصدق في القول فقط ، بل هو الصدق في الفعل والعمل . . . الصدق في الممارسات والمواقف ، وهو لذلك يشمل الأمانة والإخلاص أيضا ، لأن الأمانة هي الصدق في العمل كما أن الصدق أمانة في القول ، وفي المقام ليس هناك صفة بعد الكفر أقبح من الكذب والنفاق والخيانة في القول والعمل ( ويجب الانتباه - هنا - إلى أن الصديق صيغة مبالغة وهي بمعنى الصادق كله ، ظاهرا وباطنا ) . وقد فسر " الصديق " في بعض الروايات والأخبار بعلي ( عليه السلام ) والأئمة من أهل